حصار دماج في اليمن 2013–2014: ماذا حدث وكيف انتهت المواجهات؟

حصار دماج في اليمن 2013–2014 وخريطة توضيحية لموقع دماج في محافظة صعدة.

شكّلت أحداث حصار دماج في اليمن خلال عامي 2013 و2014 واحدةً من أبرز محطات الصراع المسلح في شمال البلاد، بعدما تحولت منطقة اشتهرت بوجود مركز ديني سلفي إلى ساحة مواجهات بين مسلحي جماعة الحوثيين ومقاتلين سلفيين، وسط أوضاع إنسانية صعبة انتهت بمغادرة آلاف الأشخاص المنطقة.

ولم تكن أحداث دماج مجرد خلاف ديني بين جماعتين مختلفتين في التوجه الفكري والمذهبي، بل ارتبطت أيضاً بالتحولات السياسية التي شهدها اليمن بعد انتفاضة عام 2011، وتوسع نفوذ الجماعات المسلحة، وضعف قدرة مؤسسات الدولة على فرض الأمن وحماية السكان.

فما قصة حصار دماج؟ وأين تقع المنطقة؟ ولماذا اندلعت المواجهات بين الحوثيين والسلفيين؟ وما حقيقة النزوح الذي أعقب اتفاق وقف إطلاق النار في يناير 2014؟

في هذا التقرير نستعرض التسلسل التاريخي للأحداث، ونوضح أبرز روايات الأطراف، بالاعتماد على التقارير الأممية والحقوقية والمصادر البحثية والإخبارية المنشورة خلال تلك الفترة.

أين تقع دماج في اليمن؟

تقع دماج في محافظة صعدة شمالي الجمهورية اليمنية، بالقرب من مدينة صعدة، عاصمة المحافظة.

واشتهرت المنطقة منذ ثمانينيات القرن العشرين بوجود مركز دار الحديث، الذي أصبح واحداً من أبرز المراكز التعليمية التابعة للتيار السلفي في اليمن.

وقد أسّس المركز الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في أوائل الثمانينيات، واستقبل طلاباً من مناطق يمنية مختلفة ومن دول أخرى لدراسة العلوم الشرعية.

وبعد وفاة الوادعي عام 2001، تولى الشيخ يحيى الحجوري قيادة المركز، واستمر نشاطه حتى الأحداث التي أدت إلى مغادرة كثير من طلابه وأتباعه عام 2014.

وكان وجود مركز سلفي كبير في محافظة ذات حضور تاريخي للمذهب الزيدي أحد العوامل التي ساهمت في التوتر الفكري والديني بين بعض الجماعات المحلية.

إلا أن الاختلاف المذهبي وحده لا يفسر تطور الأحداث إلى مواجهة مسلحة؛ فقد تداخلت معه اعتبارات سياسية وأمنية ومحلية معقدة.

ما الخلفية التاريخية للصراع في دماج؟

لفهم حصار دماج، لا بد من العودة إلى التحولات التي شهدتها محافظة صعدة قبل عام 2013.

صعدة والحروب بين الحوثيين والحكومة اليمنية

شهدت محافظة صعدة ست جولات من القتال بين جماعة الحوثيين والقوات الحكومية خلال الفترة الممتدة من عام 2004 إلى عام 2010.

وقد خلفت تلك الحروب خسائر بشرية ومادية كبيرة، وأسهمت في إضعاف مؤسسات الدولة وزيادة نفوذ القوى المسلحة المحلية.

وبعد انتفاضة عام 2011 وتراجع السلطة المركزية، توسع نفوذ الحوثيين في محافظة صعدة ومناطق أخرى من شمال اليمن.

وفي الوقت نفسه، استمرت الخلافات بين الحوثيين وبعض التيارات السلفية، خاصةً في المناطق التي شهدت تنافساً دينياً واجتماعياً خلال العقود السابقة.

التوترات السابقة لحصار 2013

لم تبدأ المواجهات بين الحوثيين وسلفيي دماج في أكتوبر 2013 بصورة مفاجئة.

فقد شهدت المنطقة جولات سابقة من التوتر والقتال، بينها حصار خلال عام 2011، ثم تجددت الاحتكاكات خلال العامين التاليين.

ووفق دراسة نشرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، تصاعدت المواجهات العسكرية خلال عام 2013، في ظل التحركات المسلحة للحوثيين خارج مناطق نفوذهم التقليدية.

وبذلك، كانت معارك أواخر أكتوبر 2013 تصعيداً كبيراً لصراع قائم بالفعل، وليست البداية الأولى للخلاف بين الطرفين.

لماذا اندلع حصار دماج عام 2013؟

تداخلت عدة عوامل في اندلاع المواجهات، وكان أبرزها التنافس العسكري في محافظة صعدة، والخلاف بشأن وجود طلاب ومقاتلين من خارج المنطقة، وانعدام الثقة بين الجماعتين.

رواية جماعة الحوثيين

اتهم الحوثيون القائمين على مركز دار الحديث باستقبال مقاتلين أجانب وتخزين أسلحة، وقالوا إن وجود عناصر مسلحة في المنطقة يمثل تهديداً أمنياً لمناطق سيطرتهم.

وطالبوا بنزع الأسلحة وإخراج من وصفوهم بالمقاتلين الأجانب.

وقد وردت هذه الاتهامات في التقارير الإخبارية المعاصرة للأحداث، وكذلك في تقارير بحثية تناولت خلفيات الصراع.

لكن الاتهام بوجود مقاتلين أجانب لا يعني أن جميع الطلاب الوافدين إلى دماج كانوا مقاتلين، كما لا يثبت وحده صحة جميع الادعاءات التي قدمتها الجماعة.

رواية السلفيين في دماج

في المقابل، نفى ممثلو السلفيين أن يكون الطلاب الأجانب الموجودون في دار الحديث قوة عسكرية جاءت لقتال الحوثيين.

وقالوا إن هؤلاء طلاب علم شرعي قدموا للدراسة، واتهموا الحوثيين بمحاصرة المنطقة واستهدافها بالقصف وقطع طرق الإمداد عنها.

كما اعتبروا أن الإجراءات العسكرية التي فرضت حول دماج تستهدف وجود المركز الديني والسكان المرتبطين به.

ماذا تقول المصادر المستقلة؟

وثقت تقارير أممية وإنسانية إقامة الحوثيين نقاط تفتيش حول دماج وقصف المنطقة، كما أشارت إلى دخول مقاتلين سلفيين وقبليين في المعارك واتساع نطاق المواجهات إلى محافظات مجاورة.

وبالتالي، فإن وجود اشتباكات بين جماعات مسلحة من الطرفين حقيقة موثقة، كما أن الحصار والمعاناة الإنسانية الناجمة عنه وردا في تقارير مستقلة.

أما الاتهامات التفصيلية المتعلقة بنوايا الأطراف وأعداد المقاتلين الأجانب وتسليحهم، فينبغي التعامل معها باعتبارها ادعاءات تحتاج إلى أدلة مستقلة لكل حالة.

ماذا حدث في حصار دماج خلال أكتوبر 2013؟

شهدت المنطقة تصعيداً كبيراً خلال أكتوبر 2013، بعدما أقام الحوثيون نقاط تفتيش مسلحة حول دماج، وفق تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

وفي 30 أكتوبر 2013، تعرضت دماج للقصف من جماعات حوثية مسلحة.

وذكر التقرير الأممي أن القصف في ذلك اليوم أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً وإصابة 100 آخرين.

وتحولت المواجهات إلى أزمة إنسانية حادة مع استمرار القتال وصعوبة وصول المساعدات الطبية والغذائية.

وحاولت جهات محلية ورسمية التدخل لوقف المواجهات، إلا أن اتفاقات التهدئة المتعاقبة لم تنجح في إيقاف القتال بصورة مستدامة.

الوضع الإنساني خلال حصار دماج

رسم توضيحي لعمليات إجلاء الجرحى والأوضاع الإنسانية خلال حصار دماج في اليمن عام 2013.

كان المدنيون من أبرز المتضررين من المواجهات، ولا سيما الأسر التي بقيت داخل المنطقة مع تراجع القدرة على الحصول على الغذاء والدواء والخدمات الصحية.

نقص الغذاء والدواء

نشرت شبكة الأنباء الإنسانية، المعروفة سابقاً باسم «إيرين»، تقريراً بتاريخ 6 نوفمبر 2013 تناول تدهور الوضع الإنساني في دماج.

ونقل التقرير عن مدير المستشفى المحلي أحمد الوادعي تحذيرات من نقص الغذاء والأدوية والوقود، وصعوبة التعامل مع الإصابات المتزايدة.

كما أشارت التغطية إلى لجوء مئات الأسر إلى أماكن تخزين تحت الأرض هرباً من القصف، رغم افتقار هذه الأماكن إلى الظروف الصحية الملائمة.

صعوبة وصول فرق الإغاثة

واجهت المنظمات الإنسانية عراقيل أمنية كبيرة في الوصول إلى المصابين.

وذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن فرقها احتاجت إلى مفاوضات وضمانات أمنية قبل تمكنها من الدخول إلى المنطقة.

وفي 4 نوفمبر 2013، نجحت اللجنة في إجلاء 23 مصاباً بجروح خطيرة.

ثم نفذت عمليات إجلاء أخرى خلال الأسابيع التالية.

وتعكس هذه العمليات حجم الصعوبات التي واجهها الجرحى، خاصةً مع عجز المرافق الصحية المحلية عن تقديم الرعاية اللازمة للحالات الحرجة.

توسع الأزمة خارج دماج

لم تبق المواجهات محصورة في المنطقة نفسها.

فقد دخل مقاتلون قبليون وسلفيون مرتبطون بأطراف مناوئة للحوثيين في مواجهات بمناطق من عمران والجوف، كما شهدت طرق الإمداد المؤدية إلى صعدة عمليات إغلاق من جانب مسلحين معارضين للحوثيين.

وأدى ذلك إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في أجزاء أخرى من شمال اليمن.

وتشير هذه التطورات إلى أن المدنيين في مناطق مختلفة تضرروا من الحصار وقطع الطرق واستمرار القتال، بغض النظر عن الجهة التي كانوا يعيشون في مناطق سيطرتها.

كم عدد ضحايا حصار دماج؟

تختلف الأرقام المتداولة بشأن ضحايا المواجهات، ولا يتوافر إحصاء نهائي مستقل وشامل لجميع القتلى والجرحى من الأطراف المختلفة.

ويمكن التمييز بين الأرقام التالية:

حصيلة القصف في 30 أكتوبر 2013

وثقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً وإصابة 100 آخرين في قصف دماج يوم 30 أكتوبر.

وهذه حصيلة لحادثة محددة، وليست العدد الإجمالي لضحايا جميع المواجهات.

الأرقام التي أعلنها السلفيون

في 13 يناير 2014، نقلت وكالة رويترز عن المتحدث باسم السلفيين سرور الوادعي أن حصيلة القتلى في صفوفهم بلغت 210 أشخاص، إضافةً إلى 620 جريحاً.

وفي المقابل، لم يقدم المتحدث الحوثي الذي نقلت عنه الوكالة حصيلة مماثلة لخسائر جماعته.

ولأن هذه الأرقام صادرة عن أحد أطراف النزاع، فلا ينبغي اعتمادها باعتبارها حصيلة مستقلة ونهائية لجميع ضحايا المعارك.

أما العدد الإجمالي للمدنيين الذين فقدوا حياتهم خلال كامل فترة الحصار، فلا يمكن تحديده بدقة اعتماداً على المصادر المتاحة وحدها.

كيف انتهى حصار دماج في يناير 2014؟

بعد أشهر من المواجهات وتعدد محاولات الوساطة، توصل الطرفان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في يناير 2014، بوساطة لجنة رئاسية شكلتها السلطات اليمنية في عهد الرئيس عبد ربه منصور هادي.

وتضمن الاتفاق ترتيبات لوقف القتال، وسحب المقاتلين من بعض المواقع والمرتفعات، ونشر وحدات من الجيش اليمني لمراقبة تنفيذ التهدئة.

كما ارتبط الاتفاق بترتيبات لمغادرة الشيخ يحيى الحجوري وعدد كبير من طلاب المركز وأسرهم منطقة دماج.

وبدأت عمليات المغادرة خلال منتصف يناير 2014، واتجهت قوافل من الأسر والطلاب إلى الحديدة ومناطق يمنية أخرى.

وهكذا انتهت المعركة الرئيسية في دماج، لكن آثارها الاجتماعية والسياسية استمرت لسنوات.

هل كان خروج السلفيين من دماج تهجيراً قسرياً؟

أصبحت مسألة مغادرة السلفيين دماج واحدةً من أكثر جوانب الاتفاق إثارة للجدل.

موقف ممثلي السلفيين

وصف ممثلو السلفيين عملية المغادرة بأنها اضطرارية، وقالوا إن استمرارهم في المنطقة لم يعد ممكناً في ظل الأوضاع العسكرية وانعدام الضمانات الأمنية.

وانتقد بعضهم دور الحكومة اليمنية، معتبرين أنها لم توفر الحماية اللازمة لهم.

موقف ممثلي الحوثيين

في المقابل، نفى متحدثون باسم الحوثيين أن تكون الجماعة قد فرضت تهجيراً جماعياً على سكان دماج.

وقالوا إن الاتفاق استهدف إخراج العناصر المسلحة القادمة من خارج المنطقة، وإن مغادرة بعض القيادات وطلاب العلم جاءت ضمن ترتيبات وافق عليها المعنيون.

تقييم المنظمات الحقوقية

وصفت منظمة العفو الدولية، في تقريرها السنوي لعام 2014/2015، خروج آلاف الأشخاص من دماج بعد اتفاق يناير 2014 بأنه نزوح قسري.

كذلك اعتبر مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية أن الحملة العسكرية وما أعقبها من خروج السلفيين أسهما في شعور واسع بالمظلومية لدى المهجرين.

ومن المهم هنا التمييز بين الموافقة الشكلية على اتفاق لوقف القتال وبين مدى حرية اتخاذ قرار المغادرة في ظروف التهديد المسلح.

فقد يقبل المدنيون أو القيادات باتفاق ينص على مغادرتهم، رغم أن الظروف الأمنية لا تتيح لهم خيار البقاء بصورة آمنة.

ولذلك، فإن وجود اتفاق سياسي لا ينفي وحده احتمال وقوع تهجير قسري.

ما دور الحكومة اليمنية في إنهاء المواجهات؟

تدخلت الحكومة اليمنية من خلال لجان وساطة رئاسية ومحاولات لنشر قوات عسكرية لمراقبة وقف إطلاق النار.

لكن هذه الجهود واجهت تحديات كبيرة في ظل ضعف مؤسسات الدولة واتساع نفوذ الجماعات المسلحة.

وانتقدت جهات يمنية طريقة التعامل الرسمي مع أزمة دماج، معتبرةً أن انتهاء القتال بمغادرة عدد كبير من السكان والطلاب لم يوفر حلاً يحمي حقهم في البقاء.

في المقابل، دافع مسؤولون حكوميون عن التسوية، ورأوا أن وقف المواجهات ومنع سقوط مزيد من الضحايا كان أولوية ملحة.

ويعكس هذا الخلاف محدودية الخيارات التي كانت تواجهها الحكومة الانتقالية، لكنه لا يلغي مسؤولية مؤسسات الدولة عن حماية المدنيين وضمان حقوقهم.

ما نتائج حصار دماج على اليمن؟

لم تنته آثار أحداث دماج بمجرد توقف القتال في يناير 2014.

1. النزوح وتفكك المجتمع المرتبط بدار الحديث

أدت المواجهات واتفاق التسوية إلى مغادرة أعداد كبيرة من الطلاب والأسر، وانتقالهم إلى محافظات أخرى.

وأثر هذا النزوح في الحياة الاجتماعية والتعليمية للمنطقة، وفي مستقبل المركز الديني الذي ارتبط اسم دماج به لعقود.

2. زيادة التوتر المذهبي

ساهمت المواجهات في تصاعد الخطاب المذهبي بين بعض الجماعات، رغم أن المجتمع اليمني يضم تاريخياً تنوعاً دينياً وفكرياً لا يمكن اختزاله في طرفين متحاربين.

ومن المهم التمييز بين جماعة الحوثيين المسلحة وبين جميع أتباع المذهب الزيدي، كما ينبغي عدم اعتبار جميع السلفيين في اليمن جزءاً من تنظيم مسلح واحد.

3. تحول بعض التيارات السلفية نحو العمل المسلح

يرى مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية أن تجربة دماج وما ارتبط بها من شعور بالمظلومية ساهمت في تحول بعض التيارات السلفية نحو الانخراط في المواجهات المسلحة خلال السنوات اللاحقة.

لكن هذا التحول لم يشمل جميع الجماعات السلفية، التي ظلت مختلفة في مواقفها من السياسة والعمل العسكري.

4. توسع المواجهات في شمال اليمن

بعد انتهاء معركة دماج، استمرت المواجهات بين الحوثيين وخصومهم في محافظات أخرى، ولا سيما عمران.

وفي سبتمبر 2014، سيطر الحوثيون على معظم العاصمة صنعاء، في تطور غيّر مسار الأزمة اليمنية بصورة كبيرة.

ولا يصح اعتبار أحداث دماج السبب الوحيد لهذا التحول، لكنها كانت إحدى المحطات المهمة ضمن سلسلة أوسع من التطورات العسكرية والسياسية.

هل كان حصار دماج صراعاً مذهبياً أم سياسياً؟

يصعب تفسير أحداث دماج من زاوية واحدة.

فقد كان للخلاف المذهبي والفكري دور في تصاعد التوتر، لكن الصراع ارتبط أيضاً بموازين القوة والسيطرة على الأراضي وطرق الإمداد، وبالصراع الأوسع على مستقبل السلطة في اليمن.

وتشير الدراسات إلى أن الجماعات المتصارعة وظفت أحياناً الخطاب الديني في التعبئة، بينما تحركت على الأرض وفق حسابات سياسية وعسكرية.

لذلك، فإن وصف أحداث دماج بأنها مجرد مواجهة مذهبية يتجاهل جانباً مهماً من أسبابها، كما أن إنكار البعد المذهبي بالكامل لا يفسر طبيعة الخطاب الذي رافقها.

والقراءة الأقرب إلى الوقائع هي أن الأزمة كانت صراعاً محلياً مسلحاً تداخلت فيه الأبعاد الدينية والسياسية والأمنية.

الأسئلة الشائعة عن حصار دماج

متى بدأ حصار دماج؟

شهدت دماج توترات وحصاراً سابقاً خلال عام 2011، لكن أبرز جولات المواجهات تصاعدت في عام 2013، واشتدت بصورة كبيرة في أكتوبر من العام نفسه.

من الذي حاصر دماج؟

وثقت تقارير أممية وإنسانية قيام مسلحين حوثيين بإقامة نقاط تفتيش حول دماج ومحاصرة المنطقة وقصفها خلال المواجهات.

من كان يقود مركز دار الحديث في دماج؟

كان الشيخ يحيى الحجوري يتولى قيادة المركز بعد وفاة مؤسسه الشيخ مقبل بن هادي الوادعي عام 2001.

كم استمر حصار دماج؟

امتدت جولات التوتر والحصار على فترات منذ عام 2011، أما المواجهات الرئيسية التي اشتدت في أواخر أكتوبر 2013 فقد استمرت حتى اتفاق وقف إطلاق النار في يناير 2014.

كم عدد قتلى حصار دماج؟

تختلف التقديرات بحسب المصدر والفترة المشمولة بالإحصاء. ومن أبرز الأرقام إعلان ممثل السلفيين مقتل 210 أشخاص من جانبهم، بينما لا تتوافر حصيلة نهائية مستقلة لجميع ضحايا القتال.

لماذا غادر السلفيون دماج؟

غادر آلاف الأشخاص بعد اتفاق وقف إطلاق النار في يناير 2014، في ظل الظروف الأمنية التي أعقبت المواجهات. ووصفت منظمة العفو الدولية هذا النزوح بأنه قسري.

إلى أين ذهب طلاب دار الحديث بعد الحصار؟

توجه كثير من الطلاب والأسر إلى محافظة الحديدة، كما انتقل آخرون إلى صنعاء وتعز ولحج ومناطق مختلفة من اليمن.

هل انتهى الصراع في اليمن بعد اتفاق دماج؟

لا. فقد تواصلت المواجهات في محافظات أخرى خلال عام 2014، وصولاً إلى سيطرة الحوثيين على معظم العاصمة صنعاء في سبتمبر من العام نفسه.

الخلاصة: ماذا تكشف أحداث دماج؟

تكشف أحداث حصار دماج خلال عامي 2013 و2014 كيف يمكن أن تتحول الخلافات المحلية والفكرية إلى مواجهات واسعة عندما تتراجع مؤسسات الدولة وتتصاعد المنافسة المسلحة على النفوذ.

وقد وثقت مصادر أممية وإنسانية تعرض دماج للحصار والقصف، وسقوط قتلى وجرحى، وصعوبة وصول الإغاثة، بينما انتهت التسوية بمغادرة آلاف الأشخاص المنطقة.

وفي الوقت الذي اختلفت فيه روايات الحوثيين والسلفيين بشأن أسباب المعارك وشروط الاتفاق، فإن المعاناة التي لحقت بالمدنيين والنزوح الذي أعقب المواجهات يمثلان جانباً أساسياً من القصة لا ينبغي تجاهله.

وتبقى دراسة هذه الأحداث مهمة لفهم التحولات التي شهدها اليمن خلال عام 2014، دون اختزال الصراع في رواية طرف واحد أو اعتبار جميع الادعاءات المتنازعة حقائق ثابتة.

فالتاريخ لا يُقرأ بعدد الشعارات التي رفعها المتحاربون، بل بما تؤكده الوقائع والشهادات والوثائق، وبما تتركه الحروب من آثار على حياة الناس.


المصادر والمراجع

اعتمد هذا المقال على المصادر التالية:

1. مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان

تقرير حالة حقوق الإنسان في اليمن، الوثيقة A/HRC/27/44، الصادر عام 2014.

الاطلاع على التقرير الأممي

2. منظمة العفو الدولية

التقرير السنوي لعام 2014/2015، قسم اليمن، ويتناول النزوح القسري الذي أعقب أحداث دماج.

قراءة تقرير منظمة العفو الدولية بالعربية

3. مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية

دراسة «تطور الجماعات السلفية في تعز»، الصادرة في 29 سبتمبر 2017، وتتضمن قسماً عن حصار دماج ونتائجه.

قراءة دراسة مركز صنعاء

4. شبكة الأنباء الإنسانية – The New Humanitarian

تقرير «وضع إنساني كارثي في دماج باليمن»، المنشور بتاريخ 6 نوفمبر 2013.

قراءة التقرير الإنساني

5. اللجنة الدولية للصليب الأحمر

توثيق عمليات إجلاء الجرحى من دماج خلال نوفمبر 2013.

الاطلاع على توثيق اللجنة الدولية للصليب الأحمر

6. الجزيرة نت

تقرير «سلفيو اليمن يغادرون دماج تنفيذاً للهدنة»، المنشور بتاريخ 15 يناير 2014، ويتضمن تصريحات ممثلين عن الأطراف المختلفة.

قراءة التقرير

كتب هذا المقال

e3refblog

كاتب متخصص في متابعة التقنية وتحليل أثرها في حياتنا اليومية.

شارك في النقاشاكتب تعليقك

رأيك يضيف إلى الحوار. اكتب تعليقًا واضحًا ومحترمًا.

تجنب مشاركة بيانات شخصية داخل التعليق.

Secret Link