يرتبط اسم السياسي البريطاني آرثر جيمس بلفور في الذاكرة الفلسطينية بواحدة من أكثر الوثائق تأثيراً في تاريخ فلسطين الحديث: وعد بلفور الصادر في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1917.
لكن بلفور لم يكن مجرد وزير خارجية وقّع رسالة قصيرة، بل كان واحداً من أبرز رجال الدولة البريطانية في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين؛ فقد تولى رئاسة الوزراء، وقاد حزب المحافظين، وشغل مناصب حكومية عديدة قبل أن يصبح وزيراً للخارجية أثناء الحرب العالمية الأولى.
ومن المنظور الفلسطيني، تكتسب دراسة شخصية بلفور أهمية خاصة؛ لأن الوثائق اللاحقة تكشف أن دعمه للمشروع الصهيوني لم يكن مجرد إجراء دبلوماسي عابر، بل كان موقفاً سياسياً استمر بعد إصدار التصريح، حتى مع معرفته الواضحة بأن العرب كانوا يشكلون غالبية سكان فلسطين وأنهم يعارضون المشروع.
فمن هو آرثر بلفور؟ وكيف وصل إلى أعلى المناصب في بريطانيا؟ وما دوره الحقيقي في إصدار وعد بلفور؟ وكيف نظر إلى الفلسطينيين وإرادتهم السياسية؟
ولمعرفة القصة العامة للوعد ونتائجه على فلسطين، اقرأ:
وعد بلفور: ما هو؟ أسبابه ونتائجه على فلسطين
من هو آرثر جيمس بلفور؟
آرثر جيمس بلفور هو سياسي بريطاني من حزب المحافظين، وُلد في 25 يوليو/تموز 1848 في ويتنغهام بمنطقة إيست لوثيان في اسكتلندا.
دخل الحياة السياسية في سبعينيات القرن التاسع عشر، وظل حاضراً في السياسة البريطانية لعقود طويلة.
وتولى خلال مسيرته عدداً كبيراً من المناصب، من أبرزها:
- عضو مجلس العموم البريطاني.
- وزير شؤون اسكتلندا.
- الوزير المسؤول عن أيرلندا.
- زعيم مجلس العموم.
- رئيس وزراء بريطانيا.
- اللورد الأول للأميرالية.
- وزير الخارجية.
- رئيس مجلس اللوردات ومناصب حكومية أخرى في مراحل لاحقة.
وتوفي بلفور في 19 مارس/آذار 1930 عن عمر ناهز 81 عاماً.
وتعرض الحكومة البريطانية في سيرتها الرسمية لبلفور تفاصيل حياته السياسية ومناصبه الرئيسية.
نشأة آرثر بلفور وعائلته السياسية
نشأ بلفور في عائلة أرستقراطية بريطانية ذات نفوذ سياسي واجتماعي.
وكان خاله روبرت غاسكوين سيسل، اللورد سالزبوري، واحداً من أبرز السياسيين المحافظين ورؤساء الوزراء البريطانيين في القرن التاسع عشر.
ولعب سالزبوري دوراً مهماً في صعود بلفور السياسي، إذ عمل بلفور سكرتيراً خاصاً له عندما كان وزيراً للخارجية.
لكن مسيرة بلفور لم تبق قائمة على روابطه العائلية وحدها، فقد أصبح لاحقاً قائداً للحزب ورئيساً للحكومة البريطانية.
كما اهتم بالفلسفة وكتب عدداً من المؤلفات الفكرية، ولذلك تصفه المصادر البريطانية بأنه كان سياسياً وفيلسوفاً في الوقت نفسه.
متى دخل بلفور البرلمان البريطاني؟
انتُخب آرثر بلفور عضواً في مجلس العموم عام 1874.
وبدأت منذ ذلك الوقت مسيرة سياسية امتدت عشرات السنوات.
وشغل عدة دوائر انتخابية خلال حياته النيابية، وتظهر سجلات البرلمان البريطاني التاريخية أنه مثّل مقاعد مختلفة منذ عام 1874 وحتى عام 1922.
ومع نهاية القرن التاسع عشر أصبح بلفور أحد أبرز الوجوه في حزب المحافظين البريطاني.
بلفور والسياسة البريطانية في أيرلندا
قبل ارتباط اسمه بفلسطين بسنوات طويلة، تولى بلفور منصب كبير الوزراء المسؤولين عن أيرلندا بين عامي 1887 و1891.
وكانت أيرلندا في تلك المرحلة تشهد صراعاً سياسياً حول الحكم الذاتي وحقوق الأرض ومقاومة السيطرة البريطانية.
واشتهر بلفور باتباع سياسة صارمة في مواجهة الحركة القومية الأيرلندية، بالتوازي مع طرح إصلاحات تتعلق بالأرض والإدارة.
وهذه المرحلة مهمة لفهم تكوينه السياسي؛ فقد كان بلفور رجل دولة تشكلت خبرته داخل الإمبراطورية البريطانية وفي التعامل مع الحركات القومية الواقعة تحت النفوذ البريطاني.
متى أصبح آرثر بلفور رئيساً لوزراء بريطانيا؟
أصبح آرثر بلفور رئيساً للوزراء عام 1902 خلفاً لخاله اللورد سالزبوري.
واستمر في المنصب حتى عام 1905.
وشهدت حكومته ملفات داخلية وخارجية متعددة، من بينها إصلاحات التعليم والخلافات المتعلقة بالتجارة والضرائب وسياسة الإمبراطورية البريطانية.
وتؤكد الحكومة البريطانية أن فترة رئاسته للوزارة امتدت من 1902 إلى 1905.
وبعد خروجه من رئاسة الحكومة، بقي بلفور شخصية سياسية مؤثرة ولم تنتهِ مسيرته.
بلفور والحرب العالمية الأولى
مع اندلاع الحرب العالمية الأولى عاد بلفور إلى مواقع شديدة الأهمية داخل الحكومة البريطانية.
فتولى منصب اللورد الأول للأميرالية بين عامي 1915 و1916، وهو منصب يرتبط بقيادة شؤون البحرية البريطانية.
ثم انتقل في ديسمبر/كانون الأول 1916 إلى وزارة الخارجية في حكومة ديفيد لويد جورج.
وبحسب سجلات البرلمان البريطاني، شغل منصب وزير الخارجية بين عامي 1916 و1919.
وهذه هي المرحلة التي ارتبط فيها اسمه إلى الأبد بتاريخ فلسطين.
بلفور وزيراً للخارجية
عندما أصبح بلفور وزيراً للخارجية، كانت الحرب العالمية الأولى ما تزال مستمرة.
وكانت بريطانيا وحلفاؤها يقاتلون الدولة العثمانية التي كانت فلسطين جزءاً منها.
وفي الوقت نفسه، كانت الحركة الصهيونية تعمل لدى الحكومة البريطانية للحصول على تأييد سياسي رسمي لفكرة إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
وبعد مناقشات داخل الحكومة البريطانية وصياغات متعددة، أقر مجلس الوزراء نص الإعلان الذي أصبح يعرف لاحقاً باسم:
وعد بلفور.
ما علاقة آرثر بلفور بوعد بلفور؟
في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1917 أرسل بلفور بصفته وزير الخارجية رسالة إلى اللورد ليونيل والتر روتشيلد.
وأعلن فيها باسم الحكومة البريطانية تأييد إقامة:
“وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين”.
كما طلب من روتشيلد نقل الإعلان إلى الاتحاد الصهيوني.
وتحتفظ المكتبة البريطانية بالوثيقة الأصلية، كما يسجل أرشيفها وجود مراسلات سابقة على إصدار النص النهائي، ما يؤكد أن التصريح كان نتيجة عملية سياسية داخل الحكومة وليس رسالة شخصية مرتجلة.
ولقراءة الوثيقة وتحليل كل عبارة فيها، راجع:
نص وعد بلفور بالعربية والإنجليزية وشرح عباراته بالتفصيل

هل كان وعد بلفور قراراً شخصياً من بلفور؟
لا.
من الخطأ تاريخياً تحميل شخص بلفور وحده مسؤولية السياسة البريطانية تجاه فلسطين.
فالتصريح عُرض على مجلس الوزراء البريطاني وحصل على موافقته، وبلفور نفسه أوضح في الرسالة أنه ينقل موقف حكومة صاحب الجلالة.
لذلك كان التصريح سياسة رسمية للدولة البريطانية.
لكن اسم بلفور التصق به لأنه كان وزير الخارجية الذي وقع الرسالة، ولأنه كان من المؤيدين الواضحين للمشروع الصهيوني واستمر في الدفاع عنه بعد عام 1917.
ماذا كان موقف بلفور من الصهيونية؟
تكشف الوثائق أن موقف بلفور لم يكن مجرد تنفيذ محايد لقرار حكومي.
فقد عبّر في السنوات التالية عن تأييد واضح للصهيونية ومشروع الوطن القومي اليهودي في فلسطين.
وتتضح أهمية ذلك بصورة خاصة في مذكرة كتبها بلفور عام 1919 أثناء النقاشات المتعلقة بمستقبل المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى.
في هذه المذكرة، أقر بلفور بوجود تناقض بين المبادئ المعلنة حول تقرير المصير وبين السياسة التي تنوي القوى المنتصرة تطبيقها في فلسطين.
والأهم أنه أشار بوضوح إلى أن القوى الكبرى لم تكن تعتزم جعل رغبات سكان فلسطين الحاليين هي التي تحدد مصير البلاد.
مذكرة بلفور عام 1919 وإرادة الفلسطينيين
تُعد مذكرة بلفور المؤرخة في 11 أغسطس/آب 1919 واحدة من أهم الوثائق لفهم موقفه الحقيقي من فلسطين.
فقد كتب إلى اللورد كرزون موضحاً أن القوى الكبرى ملتزمة بالصهيونية، وأن سياسة الحلفاء في فلسطين لا تقوم على استشارة رغبات سكان البلاد الحاليين.
كما أشار إلى أن فلسطين كان يعيش فيها قرابة 700 ألف عربي في ذلك الوقت.
وتعرض دراسة الأمم المتحدة لتاريخ القضية الفلسطينية نص هذه المذكرة ضمن الوثائق المتعلقة ببدايات القضية.
ومن المنظور الفلسطيني، تحمل هذه الوثيقة دلالة بالغة؛ لأنها تظهر أن تجاهل إرادة سكان فلسطين لم يكن نتيجة سوء فهم لاحق لوعد بلفور، بل كان أمراً معروفاً لصانع القرار البريطاني نفسه.

هل كان بلفور يعرف أن العرب يشكلون أغلبية سكان فلسطين؟
نعم.
تشير مذكرة 1919 نفسها إلى وجود نحو 700 ألف عربي في فلسطين.
وهذا يعني أن بلفور لم يكن يتعامل مع البلاد باعتبارها أرضاً خالية من السكان.
بل كان مدركاً أن هناك مجتمعاً عربياً كبيراً يعيش فيها، ومع ذلك رأى أن الالتزام السياسي بالمشروع الصهيوني يتقدم على رغبات هذا المجتمع.
وتزداد أهمية هذه الحقيقة عند مقارنتها بنص وعد بلفور، الذي لم يصف الفلسطينيين بأنهم شعب، وإنما أشار إليهم فقط باعتبارهم:
“الطوائف غير اليهودية الموجودة في فلسطين”.
لماذا تعد مذكرة 1919 مهمة للرواية الفلسطينية؟
لأنها تكشف الفرق بين الخطاب السياسي العام والقرار الفعلي.
كانت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى تتحدث عن مبادئ مثل حق الشعوب في تقرير المصير.
لكن بلفور كتب بوضوح أن السياسة تجاه فلسطين لم تكن مبنية على جعل رغبات سكان البلاد العرب حاسمة.
ومن هنا يرى الفلسطينيون في موقف بلفور مثالاً واضحاً على السياسة الاستعمارية التي قررت مستقبل فلسطين من خارجها.
فالمشكلة لم تكن أن الفلسطينيين لم يعبّروا عن رأيهم.
لقد فعلوا ذلك مراراً.
لكن رغبتهم لم تُعامل باعتبارها صاحبة الكلمة الأساسية في تقرير مستقبل بلادهم.
هل عارض الفلسطينيون سياسة بلفور؟
نعم، وبصورة مبكرة.
بدأ الاعتراض الفلسطيني على وعد بلفور وسياسة الوطن القومي منذ السنوات الأولى.
وعقد الفلسطينيون سلسلة من المؤتمرات الوطنية، وأرسلوا الوفود والمذكرات إلى بريطانيا والهيئات الدولية.
وتوضح الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية أن معارضة سياسة بلفور ظلت محوراً أساسياً للمؤتمرات العربية الفلسطينية والوفود التي أرسلت إلى لندن.
كما وجدت لجان تحقيق مختلفة خلال الانتداب أن المعارضة العربية للوعد كانت واسعة.
وهذا يؤكد أن القضية لم تكن غياب موقف فلسطيني، وإنما تجاهل هذا الموقف في عملية صنع القرار.
هل زار آرثر بلفور فلسطين؟
نعم.
زار بلفور فلسطين في عام 1925 للمشاركة في افتتاح الجامعة العبرية في القدس.
وكان اسمه في ذلك الوقت قد أصبح رمزاً للسياسة البريطانية التي رفضها الفلسطينيون.
ولهذا رافقت زيارته احتجاجات وإضرابات فلسطينية.
وتسجل الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية مظاهرات مناهضة لبلفور في فلسطين بين أواخر مارس/آذار وبداية أبريل/نيسان 1925.
كما توثق دراسات مؤسسة الدراسات الفلسطينية مشاركة طلاب ومعلمين فلسطينيين في احتجاجات على وجوده.
لماذا احتج الفلسطينيون على زيارة بلفور عام 1925؟
لأن بلفور بالنسبة إليهم لم يكن مجرد سياسي بريطاني متقاعد.
كان اسمه مرتبطاً مباشرة بالتصريح الذي منح المشروع الصهيوني دعماً رسمياً من بريطانيا.
وبحلول عام 1925 كان الفلسطينيون قد رأوا بالفعل بعض نتائج السياسة البريطانية خلال الانتداب، بما في ذلك الهجرة وتنظيم المؤسسات الصهيونية والصراع المتزايد حول مستقبل البلاد.
ولهذا جاءت الاحتجاجات رفضاً ليس لشخص بلفور فقط، وإنما للسياسة التي أصبح اسمه رمزاً لها.
بلفور وافتتاح الجامعة العبرية
شارك بلفور في افتتاح الجامعة العبرية على جبل المشارف في القدس في أبريل/نيسان 1925.
وكان افتتاح الجامعة حدثاً مهماً بالنسبة للحركة الصهيونية، لأنه مثّل أحد مظاهر بناء مؤسسات المجتمع اليهودي في فلسطين خلال الانتداب.
أما فلسطينياً، فقد جاءت مشاركة بلفور في الافتتاح لتعيد إلى الواجهة رفض التصريح الذي حمل اسمه.
وتظهر هذه الزيارة أن علاقة بلفور بالمشروع الصهيوني لم تنتهِ بمجرد توقيعه رسالة عام 1917.
هل اعتذر آرثر بلفور للفلسطينيين؟
لا توجد في السجل التاريخي المعروف إشارة إلى أن بلفور تراجع عن وعده أو اعتذر للفلسطينيين عن السياسة التي دعمها.
بل تشير كتاباته ومشاركته السياسية اللاحقة إلى استمراره في تأييد المشروع الصهيوني.
ولهذا لا تقوم مكانة بلفور في الذاكرة الفلسطينية على وثيقة منفردة حملت توقيعه فحسب، بل أيضاً على مواقفه اللاحقة المؤيدة للسياسة نفسها.
كيف يُنظر إلى بلفور في بريطانيا وفلسطين؟
تختلف الذاكرة التاريخية باختلاف السياق.
في التاريخ السياسي البريطاني، يُذكر بلفور بوصفه رئيس وزراء سابقاً ووزيراً للخارجية وفيلسوفاً وسياسياً خدم الدولة لعقود.
وتعرض الحكومة البريطانية سيرته ضمن رؤساء الوزراء السابقين، مع الإشارة إلى تصريح عام 1917 كأحد أشهر الأحداث المرتبطة به.
أما في الذاكرة الفلسطينية، فيطغى وعد بلفور على معظم بقية مسيرته.
ويرتبط اسمه بسياسة بريطانية منحت المشروع الصهيوني دعماً دولياً كبيراً من دون الاعتراف للفلسطينيين بحق سياسي وقومي مماثل في بلادهم.
وهاتان القراءتان تعكسان اختلاف التجربة التاريخية لكل مجتمع مع الرجل والسياسة التي ارتبط اسمه بها.
متى أصبح بلفور لورداً؟
في عام 1922 مُنح آرثر بلفور لقب إيرل بلفور ودخل مجلس اللوردات.
واستمر بعد ذلك في أداء أدوار سياسية ودبلوماسية مختلفة خلال عشرينيات القرن العشرين.
كما مثّل بريطانيا في مؤتمرات دولية وعمل في مجلس عصبة الأمم.
واستمرت مسيرته العامة حتى السنوات الأخيرة من حياته.
متى توفي آرثر بلفور؟
توفي آرثر جيمس بلفور في 19 مارس/آذار 1930 في إنجلترا.
وكان قد أمضى أكثر من نصف قرن في الحياة السياسية البريطانية.
لكن بالنسبة إلى فلسطين، بقيت وثيقة كتب اسمه أسفلها قبل وفاته بثلاثة عشر عاماً أكثر ما حفظه التاريخ الفلسطيني عنه.
لماذا بقي اسم بلفور حاضراً في القضية الفلسطينية؟
لأن وعد بلفور لم يبق مجرد إعلان سياسي.
فقد أُدخلت مبادئه لاحقاً في صك الانتداب البريطاني على فلسطين، وأصبحت بريطانيا مسؤولة عن تهيئة الظروف لإقامة الوطن القومي اليهودي.
وخلال العقود التالية تغير الواقع السياسي والسكاني والمؤسساتي في فلسطين بصورة واسعة.
ثم جاءت حرب عام 1948 والنكبة وتهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين.
ولا يعني ذلك أن شخص بلفور وحده صنع جميع هذه الأحداث، فالتاريخ نتاج قرارات وقوى وتحولات عديدة.
لكن اسمه بقي رمزاً لبداية التزام بريطاني رسمي أساسي تجاه المشروع الصهيوني في فلسطين.
هل كان بلفور وحده مسؤولاً عن القضية الفلسطينية؟
لا.
من المهم تاريخياً عدم تحويل شخص واحد إلى تفسير كامل لمسار استمر عشرات السنوات.
فوعد بلفور كان قرار حكومة بريطانية، وساهمت فيه عوامل سياسية واستراتيجية وحركة صهيونية نشطة، ثم جاءت حكومات بريطانية لاحقة ونظام الانتداب ومؤسسات عصبة الأمم وتحولات دولية وإقليمية أخرى.
لكن بلفور يظل شخصية مركزية لأنه:
- كان وزير الخارجية عند صدور التصريح.
- حمل التصريح اسمه.
- أيد المشروع الصهيوني بصورة واضحة.
- كشف في مذكرة 1919 معرفته بتعارض السياسة مع إرادة أغلبية سكان فلسطين.
- شارك لاحقاً في فعاليات مرتبطة بالمشروع الصهيوني في فلسطين.
لذلك فإن دراسة بلفور تساعد على فهم العقلية السياسية التي أنتجت التصريح، لا مجرد معرفة اسم الرجل الذي وقعه.
أسئلة شائعة عن آرثر بلفور
من هو آرثر بلفور؟
آرثر جيمس بلفور سياسي بريطاني محافظ وُلد عام 1848، وشغل منصب رئيس الوزراء بين 1902 و1905، ثم أصبح وزيراً للخارجية بين 1916 و1919.
لماذا اشتهر آرثر بلفور؟
اشتهر عالمياً خصوصاً بسبب وعد بلفور الذي أصدره بصفته وزيراً للخارجية في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1917.
هل بلفور هو من أسس إسرائيل؟
لا. توفي بلفور عام 1930، أي قبل قيام إسرائيل عام 1948 بثمانية عشر عاماً تقريباً.
لكن التصريح الذي حمل اسمه كان من أهم أشكال الدعم السياسي الدولي المبكر للمشروع الصهيوني في فلسطين.
هل كان بلفور رئيس وزراء بريطانيا؟
نعم. تولى رئاسة الوزراء من عام 1902 إلى عام 1905.
متى أصبح بلفور وزيراً للخارجية؟
تولى وزارة الخارجية البريطانية عام 1916 واستمر حتى عام 1919.
هل كان وعد بلفور قرار بلفور وحده؟
لا. أقر مجلس الوزراء البريطاني التصريح، وأرسله بلفور باسم الحكومة البريطانية.
ماذا كان موقف بلفور من الفلسطينيين؟
تكشف مذكرة كتبها عام 1919 أنه كان يعلم بوجود مئات الآلاف من العرب في فلسطين وبمعارضتهم للمشروع الصهيوني، لكنه أيد استمرار الالتزام بالصهيونية من دون جعل رغبات السكان الحاليين أساساً للقرار.
هل زار بلفور فلسطين؟
نعم. زارها عام 1925 وشارك في افتتاح الجامعة العبرية في القدس، ورافق زيارته احتجاج فلسطيني واسع.
متى توفي آرثر بلفور؟
توفي في 19 مارس/آذار 1930.
الخلاصة
كان آرثر جيمس بلفور أكثر من مجرد اسم على رسالة صدرت عام 1917.
فقد كان رئيس وزراء سابقاً وأحد كبار رجال الدولة البريطانية، وعندما تولى وزارة الخارجية أصبح أحد أبرز المسؤولين عن السياسة البريطانية تجاه فلسطين خلال الحرب العالمية الأولى.
وحمل التصريح الذي وقعه وعداً سياسياً بدعم إقامة وطن قومي يهودي في فلسطين، بينما لم يعترف للفلسطينيين بحق سياسي أو قومي مماثل.
ثم كشفت مذكرة بلفور عام 1919 أن تجاهل إرادة سكان فلسطين لم يكن أمراً خفياً عنه؛ فقد كان مدركاً لوجود مئات الآلاف من العرب في البلاد ولم يرَ أن معارضتهم يجب أن توقف الالتزام بالصهيونية.
كما استمر ارتباطه بالمشروع خلال السنوات اللاحقة، وبلغ ذلك ذروة رمزية عند زيارته فلسطين عام 1925 وسط احتجاجات فلسطينية على وجوده.
ولهذا بقي اسم بلفور في الذاكرة الفلسطينية مرتبطاً بمرحلة قررت فيها قوة استعمارية مستقبل فلسطين من دون منح شعبها الأغلبية حق تقرير ذلك المستقبل.
ولا تكتمل دراسة وعد بلفور من خلال قراءة الرسالة وحدها؛ ففهم الرجل الذي وقعها ومواقفه اللاحقة يكشف جانباً مهماً من السياسة التي صنعت واحداً من أكثر التحولات تأثيراً في تاريخ فلسطين الحديث.
المصادر
- الحكومة البريطانية – السيرة الرسمية لآرثر جيمس بلفور
- البرلمان البريطاني – المناصب والمسيرة البرلمانية لآرثر بلفور
- المكتبة البريطانية – الوثيقة الأصلية لوعد بلفور
- مكتبة مجلس العموم البريطاني – وعد بلفور
- الأمم المتحدة – جذور وتطور القضية الفلسطينية 1917–1947
- الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية – وعد بلفور
- الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية – الاحتجاجات المناهضة لبلفور عام 1925




