كيف مهّد وعد بلفور لقرار تقسيم فلسطين عام 1947؟

قرار تقسيم فلسطين عام 1947

لم يكن قرار تقسيم فلسطين عام 1947 حدثاً منفصلاً عن السياسات التي بدأت قبل ذلك بثلاثين عاماً. فمنذ إصدار وعد بلفور في الثاني من نوفمبر 1917، دخلت فلسطين مرحلة من التحولات السياسية والديموغرافية التي أسهمت في رسم مستقبلها خلال القرن العشرين.

فقد أعلنت بريطانيا تأييدها لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، ثم أُدرج هذا الالتزام ضمن وثيقة الانتداب البريطاني، قبل أن تنتقل القضية الفلسطينية إلى الأمم المتحدة عام 1947، لتصدر الجمعية العامة قرارها الشهير رقم 181، الذي أوصى بتقسيم البلاد إلى دولتين عربية ويهودية، مع وضع القدس تحت نظام دولي خاص.

لكن كيف انتقلت القضية من وعد سياسي بريطاني إلى مشروع دولي لتقسيم فلسطين؟ وهل كان قرار التقسيم تنفيذاً مباشراً لوعد بلفور؟ ولماذا رفضه الفلسطينيون والعرب؟

في هذا المقال نستعرض العلاقة التاريخية بين وعد بلفور وتقسيم فلسطين، وصولاً إلى الأحداث التي سبقت نكبة عام 1948.

ما العلاقة بين وعد بلفور وقرار تقسيم فلسطين؟

تقوم العلاقة بين وعد بلفور وقرار التقسيم على سلسلة من التطورات السياسية التي امتدت بين عامي 1917 و1947.

ففي البداية، جاء وعد بلفور ليعلن تبنّي الحكومة البريطانية هدف إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، دون أن ينص صراحةً على تقسيم البلاد أو إنشاء دولة يهودية مستقلة.

ومع بداية الانتداب البريطاني، تحوّل ذلك التعهد إلى التزام وارد في وثيقة دولية أقرّتها عصبة الأمم سنة 1922، وأصبح جزءاً من السياسات التي كانت الإدارة البريطانية مطالبة بتنفيذها.

وخلال العقود التالية، شهدت فلسطين توسعاً في الهجرة اليهودية ونشاط المؤسسات الصهيونية، بالتوازي مع تصاعد المطالب الوطنية الفلسطينية بالاستقلال ورفض المشروع الصهيوني والسياسات البريطانية الداعمة له.

وفي نهاية المطاف، ومع عجز بريطانيا عن التوفيق بين المطالب المتعارضة، أحالت القضية إلى الأمم المتحدة سنة 1947.

وهكذا يمكن القول إن وعد بلفور أسهم في تهيئة الظروف السياسية التي انتهت إلى طرح تقسيم فلسطين، لكنه لم يكن في ذاته قراراً بالتقسيم، ولم يكن قرار الأمم المتحدة رقم 181 مجرد إعادة إصدار للوعد البريطاني.

ولفهم البداية التاريخية لهذه المسألة، يمكن الرجوع إلى مقال وعد بلفور: ما هو؟ أسبابه ونتائجه على فلسطين.

كيف مهّد الانتداب البريطاني الطريق إلى تقسيم فلسطين؟

التسلسل الزمني من وعد بلفور 1917 إلى قرار تقسيم فلسطين 1947.

شكّل الانتداب البريطاني المرحلة الأهم في الانتقال من الوعد السياسي إلى الواقع الإداري والمؤسسي.

فقد نصّت وثيقة الانتداب على مسؤولية بريطانيا عن تهيئة الظروف لإقامة الوطن القومي اليهودي، كما تضمنت أحكاماً لتسهيل الهجرة اليهودية وتشجيع الاستيطان، مع النص على حماية الحقوق المدنية والدينية للسكان الآخرين.

لكن هذه الترتيبات أثارت خلافاً جوهرياً حول مستقبل فلسطين؛ إذ كان الفلسطينيون يطالبون بالاستقلال وتقرير المصير، بينما سعت الحركة الصهيونية إلى إقامة وطن قومي يتطور إلى دولة يهودية.

ومع مرور السنوات، أصبحت هذه المطالب المتعارضة أحد أبرز أسباب الأزمات السياسية التي واجهتها بريطانيا.

وفي الوقت نفسه، تطورت المؤسسات السياسية والاقتصادية والعسكرية داخل المجتمع اليهودي في فلسطين، بينما تعرضت الحركة الوطنية الفلسطينية لمراحل من القمع والضعف، خصوصاً خلال الثورة الفلسطينية الكبرى وما أعقبها.

وقد تناولنا الأساس السياسي لهذه المرحلة في مقال وعد بلفور والانتداب البريطاني على فلسطين: العلاقة والنتائج.

هل ظهرت فكرة تقسيم فلسطين قبل عام 1947؟

نعم، فقد طُرحت فكرة تقسيم فلسطين رسمياً قبل صدور قرار الأمم المتحدة بنحو عشرة أعوام.

لجنة بيل عام 1937

في عام 1936 اندلعت الثورة الفلسطينية الكبرى ضد الانتداب البريطاني والهجرة اليهودية، واستمرت بمراحل مختلفة حتى عام 1939.

وأرسلت بريطانيا لجنة تحقيق ملكية برئاسة اللورد روبرت بيل لدراسة أسباب الاضطرابات في فلسطين.

وفي يوليو 1937، أصدرت اللجنة تقريرها الذي خلص إلى أن الالتزامات البريطانية تجاه العرب واليهود أصبحت متعارضة على نحو يصعب التوفيق بينه.

واقترحت اللجنة تقسيم فلسطين إلى دولة عربية وأخرى يهودية، مع بقاء القدس وممر يصلها بالساحل تحت السيطرة البريطانية.

وكان هذا الاقتراح تحولاً مهماً؛ لأنه نقل فكرة التقسيم من المناقشات السياسية إلى مشروع رسمي قدمته لجنة بريطانية.

لماذا رُفض مشروع لجنة بيل؟

رفضت القيادة الفلسطينية تقسيم البلاد، وتمسكت بحق الفلسطينيين في الاستقلال ووحدة وطنهم.

أما الحركة الصهيونية، فقد قبلت قيادتها مبدأ التقسيم أساساً للتفاوض، مع الاعتراض على الحدود والمساحات المقترحة.

ولم يتحول مشروع لجنة بيل إلى خطة منفذة، لكن فكرة التقسيم ظلت حاضرة في النقاشات اللاحقة حول مستقبل فلسطين.

الكتاب الأبيض عام 1939

بعد فشل مشروعات التسوية وتصاعد الثورة الفلسطينية، أعلنت بريطانيا سياسة جديدة عُرفت باسم الكتاب الأبيض لعام 1939.

وتضمنت هذه السياسة تقييد الهجرة اليهودية، وفرض قيود على انتقال الأراضي، والتوجه نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة خلال عشر سنوات يشارك في حكمها العرب واليهود.

عارضت الحركة الصهيونية هذه السياسة بشدة، بينما لم تستجب بالكامل للمطالب الوطنية الفلسطينية، ولم تُنهِ الصراع حول مستقبل البلاد.

وأدت الحرب العالمية الثانية وتطوراتها إلى مزيد من التعقيد، قبل أن تعود فكرة التقسيم بقوة إلى الساحة الدولية.

لماذا أحالت بريطانيا قضية فلسطين إلى الأمم المتحدة؟

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، واجهت بريطانيا أزمة متفاقمة في فلسطين.

فقد تصاعد الصراع السياسي والعسكري، وتزايدت الضغوط المتعلقة بالهجرة اليهودية، ولا سيما في أعقاب المحرقة النازية التي تعرض لها اليهود في أوروبا.

وفي المقابل، واصل الفلسطينيون مطالبتهم بالاستقلال ورفض إقامة دولة يهودية على جزء من بلادهم.

كما واجهت القوات البريطانية هجمات من تنظيمات يهودية مسلحة، إلى جانب استمرار التوتر والمواجهات بين العرب واليهود.

ومع فشل محاولات التسوية، أعلنت بريطانيا في فبراير 1947 أنها ستعرض القضية الفلسطينية على الأمم المتحدة.

وبذلك انتقل البحث عن مستقبل فلسطين إلى مؤسسة دولية جديدة تأسست بعد الحرب العالمية الثانية، بدلاً من بقائه ضمن مسؤولية الإدارة البريطانية وحدها.

ما هي لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين عام 1947؟

أنشأت الأمم المتحدة لجنة خاصة عُرفت اختصاراً باسم UNSCOP، وتكونت من ممثلين عن إحدى عشرة دولة، لدراسة القضية الفلسطينية واقتراح حل لمستقبل البلاد.

وقد درست اللجنة الأوضاع السياسية والسكانية والاقتصادية، واستمعت إلى وجهات نظر ومواقف مختلفة.

وفي سبتمبر 1947، قدّمت اللجنة تقريرها الذي تضمّن اتجاهين رئيسيين:

رأي الأغلبية: تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، مع اتحاد اقتصادي بينهما ووضع القدس تحت نظام دولي خاص.

رأي الأقلية: إنشاء دولة اتحادية فلسطينية تضم مكوّنين عربيّاً ويهوديّاً ضمن نظام دستوري مشترك.

وقد حظي اقتراح التقسيم بتأييد أغلبية أعضاء اللجنة، وأصبح الأساس الذي استندت إليه المناقشات اللاحقة داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ومن المهم الإشارة إلى أن التقسيم لم يكن المقترح الوحيد المطروح، بل كان خياراً من بين بدائل مختلفة لتسوية القضية الفلسطينية.

ما هو قرار تقسيم فلسطين رقم 181؟

في 29 نوفمبر 1947، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 181 (الدورة الثانية)، المعروف باسم قرار تقسيم فلسطين.

وقد أوصى القرار بإنهاء الانتداب البريطاني وتقسيم فلسطين إلى دولتين مستقلتين، مع إقامة نظام دولي خاص للقدس.

وجاء التصويت على القرار كما يلي:

نتيجة التصويتعدد الدول
المؤيدة للقرار33 دولة
المعارضة للقرار13 دولة
الممتنعة عن التصويت10 دول
لم تشارك في التصويتدولة واحدة

وكانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ضمن الدول المؤيدة، بينما صوتت عدة دول عربية وإسلامية ضد القرار، وامتنعت بريطانيا عن التصويت.

ومثّل صدور القرار محطة تاريخية كبرى؛ إذ انتقل مشروع التقسيم من اقتراحات اللجان إلى توصية رسمية صادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.

كيف نص قرار 181 على تقسيم فلسطين؟

تضمنت خطة التقسيم ثلاثة مكونات رئيسية:

أولاً: الدولة اليهودية المقترحة

خصصت الخطة نحو 56% من مساحة فلسطين الواقعة غربي نهر الأردن للدولة اليهودية المقترحة.

وشملت مناطق في الجليل والسهل الساحلي ومعظم النقب، وفق الحدود المفصلة في وثيقة التقسيم.

وكان ذلك موضع اعتراض فلسطيني وعربي شديد، خصوصاً أن اليهود كانوا يمثلون نحو ثلث سكان فلسطين في أواخر عهد الانتداب.

ثانياً: الدولة العربية المقترحة

خصصت الخطة نحو 43% من مساحة فلسطين للدولة العربية المقترحة، موزعة على أجزاء منفصلة جغرافياً في مناطق من الجليل والمرتفعات الوسطى وجنوب فلسطين.

وكان من المفترض أن تتمتع الدولتان بالاستقلال، مع وجود ترتيبات اقتصادية مشتركة لتسهيل التجارة والنقل والخدمات.

ثالثاً: القدس تحت إدارة دولية

اقترحت الأمم المتحدة وضع القدس ومحيطها، بما يشمل بيت لحم، تحت نظام دولي خاص تشرف عليه الأمم المتحدة.

وكان الهدف المعلن حماية الأماكن المقدسة وضمان الوصول إليها، بالنظر إلى مكانة المدينة الدينية لدى المسلمين والمسيحيين واليهود.

لكن هذا النظام الدولي لم يُطبّق كما ورد في قرار التقسيم.

لماذا رفض الفلسطينيون والعرب قرار تقسيم فلسطين؟

رفضت القيادة الفلسطينية والدول العربية قرار التقسيم لأسباب سياسية ووطنية وقانونية متعددة.

وكان الاعتراض الأساسي أن مستقبل فلسطين لا ينبغي تقريره دون موافقة سكانها، وأن تقسيم البلاد يتعارض مع مطلب الاستقلال ووحدة الأراضي الفلسطينية.

ورأى الفلسطينيون أيضاً أن منح أكثر من نصف مساحة البلاد للدولة اليهودية المقترحة، رغم أن اليهود كانوا أقلية سكانية، يمثل إجحافاً بحق الأغلبية العربية.

كما ارتبط الرفض بالسياق التاريخي السابق، بدءاً من وعد بلفور ومروراً بالانتداب البريطاني والسياسات المتعلقة بالهجرة والاستيطان.

ومن هذا المنظور، لم يكن قرار التقسيم مجرد مشروع إداري لترسيم حدود دولتين، بل اعتُبر امتداداً لمسار سياسي جرى خلاله اتخاذ قرارات مصيرية بشأن فلسطين دون حصول شعبها على حق تقرير مصيره بصورة مستقلة.

ولمعرفة جذور هذا الموقف، يمكن قراءة مقال موقف الفلسطينيين والعرب من وعد بلفور وكيف بدأ الرفض والمقاومة.

كيف تعاملت الحركة الصهيونية مع قرار التقسيم؟

قبلت الوكالة اليهودية والقيادة الصهيونية المبدأ العام لقرار التقسيم، ورأت فيه فرصة للحصول على اعتراف دولي بقيام دولة يهودية في فلسطين.

ومع ذلك، لم تكن كل تفاصيل الحدود الواردة في القرار موضع رضا لدى مختلف الأطراف داخل الحركة الصهيونية.

وقد أسهم القرار في منح المشروع الصهيوني دعماً دبلوماسياً مهماً في مرحلة كانت الحركة الصهيونية تسعى فيها إلى إقامة دولة مستقلة.

لكن قبول مبدأ التقسيم لم يمنع اندلاع الصراع المسلح، ولم يؤدِ إلى تنفيذ الخطة الدولية كما وُضعت.

هل كان قرار تقسيم فلسطين ملزماً قانونياً؟

هذه نقطة مهمة كثيراً ما يحدث فيها خلط.

فقد صدر القرار 181 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بصيغة توصية تتضمن خطة للتقسيم والاتحاد الاقتصادي وترتيبات لتنفيذها.

ولم يكن القرار، بمجرد اعتماده، إجراءً ينشئ تلقائياً الدولتين المقترحتين أو ينقل السيادة الفعلية على الأراضي بين الأطراف.

وكان تنفيذ الخطة يتطلب ترتيبات انتقالية وتعاوناً دولياً وإجراءات سياسية وإدارية وأمنية لم تتحقق على النحو المقرر.

ولذلك يجب التمييز بين اعتماد الأمم المتحدة مشروع التقسيم وبين تنفيذه على أرض الواقع.

كما ينبغي عدم الخلط بين حدود التقسيم المقترحة عام 1947 والحدود أو خطوط السيطرة التي نشأت بعد حرب عام 1948.

ماذا حدث بعد صدور قرار تقسيم فلسطين؟

لم يؤدِ اعتماد القرار 181 إلى إقامة الدولتين العربية واليهودية وفق الخطة المقترحة.

بل تصاعدت المواجهات المسلحة داخل فلسطين منذ أواخر نوفمبر 1947، ودخلت البلاد مرحلة من الحرب والعنف والتهجير.

ومع اقتراب موعد الانسحاب البريطاني، شهدت مدن وقرى فلسطينية عديدة عمليات عسكرية ومعارك، وبدأ نزوح وتهجير أعداد متزايدة من السكان الفلسطينيين.

وفي 14 مايو 1948، أعلنت القيادة اليهودية قيام دولة إسرائيل، قبيل انتهاء الانتداب البريطاني، ثم دخلت جيوش دول عربية مجاورة الحرب في اليوم التالي.

وأدت الحرب إلى تغيّر السيطرة على مساحات واسعة من فلسطين، ونزوح وتهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين، وهو ما يُعرف تاريخياً بالنكبة الفلسطينية.

ولم تُنشأ الدولة العربية التي نص عليها قرار التقسيم، كما لم يتحقق النظام الدولي الخاص بالقدس وفق الصورة التي اقترحتها الأمم المتحدة.

وهكذا اتخذت الأحداث مساراً مختلفاً عن الخطة الأصلية، وظهرت نتائج سياسية وجغرافية وإنسانية استمرت آثارها خلال العقود التالية.

هل كان وعد بلفور السبب الوحيد لتقسيم فلسطين؟

لا يمكن تفسير قرار التقسيم من خلال وعد بلفور وحده، رغم أهميته التاريخية الكبيرة.

فقد أسهمت في الوصول إلى القرار عوامل عديدة، منها سياسات الانتداب البريطاني، وتطور الحركة الصهيونية، ومطالب الحركة الوطنية الفلسطينية، والهجرة اليهودية، وآثار الحرب العالمية الثانية والمحرقة النازية، وفشل مشروعات التسوية السياسية، إضافة إلى مواقف القوى الدولية داخل الأمم المتحدة.

لكن وعد بلفور كان إحدى المحطات الأساسية التي رسمت الاتجاه العام للسياسة البريطانية تجاه فلسطين.

فقد منح المشروع الصهيوني تأييداً رسمياً من قوة دولية كبرى، ثم أُدرج في صك الانتداب، وأصبح جزءاً من الإطار السياسي الذي تطورت خلاله القضية الفلسطينية وصولاً إلى عام 1947.

وهذا يفسر سبب حضور وعد بلفور باستمرار في الدراسات التاريخية التي تبحث في جذور التقسيم والنكبة.

أسئلة شائعة حول وعد بلفور وتقسيم فلسطين

هل نص وعد بلفور على تقسيم فلسطين؟

لا. نص وعد بلفور الصادر عام 1917 على تأييد إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، ولم يتضمن مشروعاً لتقسيم البلاد إلى دولتين.

متى صدر قرار تقسيم فلسطين؟

صدر القرار رقم 181 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947، بعد مناقشات تناولت مستقبل فلسطين عقب قرار بريطانيا إحالة القضية إلى المنظمة الدولية.

من صاحب أول مشروع رسمي لتقسيم فلسطين؟

قدمت لجنة بيل البريطانية عام 1937 أحد أوائل المشروعات الرسمية لتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، قبل نحو عشر سنوات من قرار الأمم المتحدة.

كم بلغت مساحة الدولة اليهودية في مشروع تقسيم 1947؟

خصصت خطة التقسيم نحو 56% من مساحة فلسطين غربي نهر الأردن للدولة اليهودية المقترحة، ونحو 43% للدولة العربية، مع وضع القدس ومحيطها تحت نظام دولي خاص.

لماذا لم يُنفَّذ قرار 181؟

لم تتحقق الترتيبات السياسية والأمنية اللازمة لتنفيذ خطة التقسيم، كما رفضها الجانب العربي وقبلت القيادة الصهيونية مبدأها. وتصاعدت المواجهات المسلحة، ثم أدت حرب عام 1948 إلى واقع مختلف عن الحدود والترتيبات التي نص عليها القرار.

هل قرار التقسيم هو نفسه وعد بلفور؟

لا. وعد بلفور إعلان بريطاني صدر سنة 1917، أما القرار 181 فهو توصية أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1947 بشأن مستقبل فلسطين بعد الانتداب البريطاني.

الخاتمة: من وعد بلفور إلى مشروع تقسيم فلسطين

عند قراءة تاريخ فلسطين بين عامي 1917 و1947، يتضح أن الأحداث لم تكن منفصلة عن بعضها.

فقد بدأ المسار بتعهد بريطاني بإقامة وطن قومي لليهود، ثم تحوّل هذا التعهد إلى التزام ضمن صك الانتداب، وتطورت خلال السنوات التالية مؤسسات ومشروعات سياسية متعارضة بشأن مستقبل البلاد.

ومع فشل بريطانيا في معالجة الأزمة، انتقلت القضية إلى الأمم المتحدة التي أوصت بتقسيم فلسطين، لكن الأحداث العسكرية والسياسية اللاحقة حالت دون تنفيذ الخطة وفق ما نصت عليه.

وبين وعد بلفور عام 1917 وقرار التقسيم عام 1947، عاش الفلسطينيون ثلاثة عقود من التحولات المصيرية التي انتهت إلى واحدة من أكثر مراحل تاريخهم ألماً.

ولذلك فإن دراسة العلاقة بين وعد بلفور وتقسيم فلسطين لا تعني البحث عن حدث واحد مسؤول عن كل ما جرى، بل فهم سلسلة من القرارات والسياسات والصراعات التي أسهمت في تشكيل القضية الفلسطينية المعاصرة.


المصادر والمراجع

  1. الأمم المتحدة – نص قرار الجمعية العامة 181 لعام 1947.
  2. الأمم المتحدة – التقرير التاريخي لأصول وتطور القضية الفلسطينية 1917–1947.
  3. الأمم المتحدة – تقرير لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين UNSCOP.
  4. الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية – قرار تقسيم فلسطين 1947.
  5. مكتبة الأمم المتحدة الرقمية – بيانات التصويت على القرار 181.

كتب هذا المقال

e3refblog

كاتب متخصص في متابعة التقنية وتحليل أثرها في حياتنا اليومية.

شارك في النقاشاكتب تعليقك

رأيك يضيف إلى الحوار. اكتب تعليقًا واضحًا ومحترمًا.

تجنب مشاركة بيانات شخصية داخل التعليق.

Secret Link