عندما أصدر وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور تصريحه الشهير في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1917، لم يوجه الرسالة إلى ممثل عن سكان فلسطين، ولم يرسلها إلى قيادة فلسطينية أو عربية، بل خاطب بها شخصية بريطانية يهودية بارزة هي اللورد ليونيل والتر روتشيلد.
وهنا يظهر سؤال أساسي لفهم قصة وعد بلفور: من هو اللورد روتشيلد الذي تلقى الرسالة؟ ولماذا اختارته الحكومة البريطانية تحديداً؟ وما علاقته بالحركة الصهيونية؟ وهل كان هو نفسه روتشيلد الذي موّل مشروعات استيطانية في فلسطين؟
تكشف الإجابة جانباً مهماً من طريقة صناعة السياسة البريطانية تجاه فلسطين؛ فالرسالة التي تناولت مستقبل بلاد يسكنها أغلبية عربية أُرسلت إلى شخصية مرتبطة بالحركة الصهيونية البريطانية، مع طلب صريح بنقل مضمونها إلى الاتحاد الصهيوني.
ولفهم الوعد نفسه وأثره على فلسطين، يمكن الرجوع إلى:
وعد بلفور: ما هو؟ أسبابه ونتائجه على فلسطين
أما النص الأصلي للوثيقة وتحليل عباراتها، ففي:
نص وعد بلفور بالعربية والإنجليزية وشرح عباراته بالتفصيل
من هو اللورد والتر روتشيلد؟
اسمه الكامل:
ليونيل والتر روتشيلد – Lionel Walter Rothschild
وُلد في بريطانيا عام 1868، وتوفي عام 1937.
وكان ثاني من حمل لقب بارون روتشيلد في بريطانيا، وينتمي إلى الفرع البريطاني من عائلة روتشيلد المعروفة بنشاطها المالي والاجتماعي والسياسي في أوروبا.
لكن من الخطأ اختزال والتر روتشيلد في النشاط المالي وحده.
فقد كان معروفاً بصورة خاصة باهتمامه الكبير بعلم الحيوان والتاريخ الطبيعي، وامتلك واحدة من أضخم مجموعات التاريخ الطبيعي الخاصة في العالم.
وتصفه متحف التاريخ الطبيعي البريطاني بأنه وُلد في عائلة مصرفية بارزة، لكنه كان أكثر اهتماماً بالطبيعة وجمع العينات العلمية من اهتمامه بالعمل المصرفي.
هل كان والتر روتشيلد مصرفياً؟
ينتمي روتشيلد إلى واحدة من أشهر العائلات المصرفية الأوروبية، وعمل فترة في أعمال العائلة، لكن ذلك لم يكن المجال الذي اشتهر به أكثر من غيره.
كان شغفه الأساسي علم الحيوان.
ومنذ طفولته بدأ جمع الحشرات والحيوانات والعينات الطبيعية، ثم تطورت مجموعته بصورة كبيرة.
وتوضح مجموعة روتشيلد في متحف التاريخ الطبيعي أنه جمع أكبر مجموعة خاصة من عينات التاريخ الطبيعي كوّنها شخص واحد تقريباً في ذلك العصر.
ولهذا يُعرف والتر روتشيلد في التاريخ العلمي بقدر لا يقل عن حضوره في قصة وعد بلفور.
متحف والتر روتشيلد في ترينغ
بدأ روتشيلد جمع عيناته في سن مبكرة، ثم بنى له والده متحفاً في منطقة ترينغ في هيرتفوردشاير.
وفتح المتحف أبوابه للجمهور عام 1892.
وضمت مجموعاته أعداداً ضخمة من:
- الطيور.
- الحشرات.
- الفراشات والعث.
- الثدييات.
- الزواحف.
- البيوض والعينات العلمية المختلفة.
وبعد وفاة روتشيلد عام 1937، أوصى بمتحفه وجزء كبير من مجموعاته لمتحف التاريخ الطبيعي البريطاني.
ولا يزال متحف التاريخ الطبيعي في ترينغ مرتبطاً باسمه وإرثه العلمي حتى اليوم.
هل كان اللورد روتشيلد سياسياً؟
نعم.
على الرغم من أن العلوم الطبيعية كانت اهتمامه الأساسي، دخل والتر روتشيلد الحياة السياسية البريطانية أيضاً.
وتشير محفوظات عائلة روتشيلد إلى أنه انتُخب عضواً في مجلس العموم البريطاني عن دائرة أيلزبري عام 1899.
واستمر عضواً في البرلمان حتى عام 1910.
كما تصفه معرض الصور الوطني البريطاني بأنه عالم حيوان وسياسي محافظ وعضو سابق في البرلمان.
وبذلك كان روتشيلد يجمع بين المكانة العائلية والاجتماعية والعلمية والخبرة السياسية.
ما علاقته بالحركة الصهيونية؟
تكمن أهمية والتر روتشيلد في سياق وعد بلفور في صلته بالحركة الصهيونية البريطانية ومكانته داخل المجتمع اليهودي البريطاني.
وتصفه محفوظات عائلة روتشيلد بأنه كان الشخصية التي وجه إليها بلفور إعلان الحكومة البريطانية سنة 1917، وتشير إلى مكانته البارزة في المجتمع اليهودي البريطاني.
وكانت الحركة الصهيونية في بريطانيا تعمل منذ سنوات للحصول على اعتراف رسمي من الحكومة البريطانية بمشروعها في فلسطين.
ومن أبرز قادتها في تلك المرحلة حاييم وايزمن، الذي أقام علاقات مع مسؤولين وشخصيات نافذة في بريطانيا.
أما روتشيلد فكان يمثل قناة مناسبة لنقل الإعلان الرسمي إلى المؤسسات الصهيونية.
لماذا أرسل بلفور الرسالة إلى روتشيلد؟
الإجابة موجودة في الرسالة نفسها.
ففي نهايتها طلب بلفور من اللورد روتشيلد أن ينقل الإعلان إلى:
الاتحاد الصهيوني.
وبالتالي لم يكن اختيار روتشيلد مجرد اختيار لشخص ثري من عائلة معروفة.
كان الهدف أن يصل إعلان الحكومة البريطانية بصورة رسمية إلى الحركة الصهيونية في بريطانيا.
وتنص الوثيقة الأصلية على طلب بلفور من روتشيلد إبلاغ الاتحاد الصهيوني بالتصريح.
ويمكن الاطلاع على تفاصيل الوثيقة لدى المكتبة البريطانية.

ماذا تكشف جهة تسليم وعد بلفور من منظور فلسطيني؟
هذه نقطة شديدة الأهمية.
كان موضوع الرسالة فلسطين ومستقبلها.
ومع ذلك لم يكن الفلسطينيون طرفاً في الرسالة.
فالحكومة البريطانية:
- أعدت الإعلان داخل مؤسساتها.
- وافق عليه مجلس الوزراء البريطاني.
- وجهته إلى اللورد روتشيلد.
- طلبت منه نقله إلى الاتحاد الصهيوني.
أما سكان فلسطين العرب، الذين كانوا يمثلون الأغلبية الكبيرة من سكان البلاد، فلم تُطلب موافقتهم على المشروع.
ومن المنظور الفلسطيني، فإن الجهة التي أُرسل إليها الوعد تعكس طبيعة الاختلال الذي حكم الوثيقة منذ البداية: جرى التفاوض حول مشروع سياسي يتعلق بفلسطين بين قوة استعمارية وحركة تسعى إلى إقامة مشروع قومي فيها، بينما بقي أهل البلاد الأصليون خارج عملية صناعة القرار.
هل كان روتشيلد ممثلاً لجميع اليهود البريطانيين؟
من الأفضل عدم التعامل مع هذه المسألة بهذه البساطة.
كانت المجتمعات اليهودية البريطانية متنوعة سياسياً، ولم يكن جميع اليهود في بريطانيا مؤيدين للصهيونية.
بل عارض عدد من الشخصيات اليهودية البريطانية البارزة فكرة ربط اليهودية كلها بالمشروع القومي الصهيوني.
ولذلك فإن تلقي روتشيلد الرسالة لا يعني أن جميع اليهود البريطانيين كلفوه بتمثيلهم في القضية.
الأدق أنه كان شخصية يهودية بريطانية بارزة ومرتبطة بالحركة الصهيونية، واختير ليكون القناة التي تنقل من خلالها الحكومة البريطانية إعلانها إلى الاتحاد الصهيوني.
وهذا التفريق مهم تاريخياً حتى لا يُخلط بين اليهود كجماعات دينية واجتماعية متعددة وبين الحركة الصهيونية كمشروع سياسي.
هل شارك روتشيلد في كتابة نص وعد بلفور؟
لم يكتب والتر روتشيلد النص النهائي منفرداً.
لكن الوثيقة لم تظهر فجأة في 2 نوفمبر 1917.
سبقتها أشهر من المشاورات والمراسلات بين مسؤولين بريطانيين وقادة ومؤيدي الحركة الصهيونية.
وتسجل المكتبة البريطانية أيضاً مراسلات تعود إلى أكتوبر 1917، قبل اعتماد الصيغة النهائية للرسالة.
وكانت الصياغة موضوع نقاش وتعديل داخل الحكومة وبين الأطراف المرتبطة بالمشروع.
ثم أقر مجلس الوزراء البريطاني النص النهائي قبل أن يرسله بلفور إلى روتشيلد.
ما علاقة حاييم وايزمن باللورد روتشيلد؟
كان حاييم وايزمن من أبرز الشخصيات الصهيونية التي عملت داخل بريطانيا للحصول على دعم سياسي للمشروع الصهيوني.
وكان له دور أكبر من روتشيلد في النشاط السياسي اليومي الذي سبق التصريح، وفي بناء العلاقات مع صانعي القرار البريطانيين.
وتوضح دراسة الأمم المتحدة عن جذور القضية الفلسطينية أن وعد بلفور جاء بعد جهود مستمرة من المنظمة الصهيونية للحصول على دعم بريطاني.
أما روتشيلد، فكان ذا مكانة اجتماعية وسياسية جعلته الشخص الذي وُجهت إليه الرسالة بصورة رسمية لإبلاغها للحركة الصهيونية.
هل كان روتشيلد الذي تلقى وعد بلفور هو نفسه الذي موّل الاستيطان في فلسطين؟
لا.
وهذا خلط شائع جداً.
اللورد الذي تلقى رسالة بلفور سنة 1917 هو:
ليونيل والتر روتشيلد
1868–1937
من الفرع البريطاني للعائلة.
أما الشخصية التي اشتهرت بتمويل ودعم مستوطنات يهودية في فلسطين منذ أواخر القرن التاسع عشر فهي:
البارون إدموند جيمس دي روتشيلد
1845–1934
من الفرع الفرنسي للعائلة.
وتوضح محفوظات عائلة روتشيلد أن إدموند دي روتشيلد دعم شراء أراضٍ ومشروعات استيطانية في فلسطين في أواخر القرن التاسع عشر.
إذن نحن أمام شخصيتين مختلفتين تماماً، رغم انتمائهما إلى العائلة نفسها.
من هو إدموند روتشيلد باختصار؟
كان إدموند جيمس دي روتشيلد مصرفياً ومحسناً فرنسياً من عائلة روتشيلد.
وأصبح اسمه مرتبطاً بتاريخ الاستيطان الصهيوني المبكر في فلسطين بسبب الدعم المالي الذي قدمه لعدد من المستوطنات والمشروعات الزراعية.
ولهذا يظهر اسم “روتشيلد” كثيراً عند قراءة تاريخ الحركة الصهيونية في فلسطين قبل الانتداب.
لكن يجب ألا يؤدي ذلك إلى الخلط بينه وبين والتر روتشيلد، مستلم رسالة بلفور.
وسنتناول دور العائلات والتمويل والاستيطان المبكر في مقال مستقل إذا توسع عنقود القضية الفلسطينية لاحقاً.
ما الذي قاله بلفور لروتشيلد؟
كان مضمون الرسالة قصيراً.
أبلغ بلفور روتشيلد بأن الحكومة البريطانية تنظر بتأييد إلى إنشاء:
“وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين”.
كما أعلنت أنها ستستخدم جهودها لتسهيل تحقيق هذا الهدف.
ثم أضافت شرطاً يتعلق بعدم الإضرار بالحقوق المدنية والدينية للسكان غير اليهود في فلسطين.
ولتحليل هذه المصطلحات بالتفصيل، خصوصاً الفرق بين “الشعب اليهودي” و”الطوائف غير اليهودية”، اقرأ:
نص وعد بلفور بالعربية والإنجليزية وشرح عباراته بالتفصيل
ماذا فعل روتشيلد بالرسالة؟
كانت مهمته الأساسية نقل إعلان الحكومة البريطانية إلى الاتحاد الصهيوني.
وأصبحت الرسالة بعد ذلك واحدة من أشهر الوثائق المرتبطة بتاريخ القضية الفلسطينية والحركة الصهيونية.
وفي عام 1924 قدم والتر روتشيلد الوثيقة الأصلية إلى المكتبة البريطانية، وفق ما تذكره محفوظات عائلة روتشيلد.
ولهذا ترتبط النسخة الأصلية الموجودة في بريطانيا مباشرةً بمستلم الرسالة نفسه.
لماذا لم يرسل بلفور الوعد إلى الفلسطينيين؟
لأن الوثيقة لم تكن اتفاقاً بين بريطانيا والفلسطينيين.
كانت بيان سياسة بريطانية مؤيدة للمشروع الصهيوني.
وهذا هو جوهر المشكلة فلسطينياً.
فالحديث لم يكن عن شأن داخلي بريطاني، بل عن مستقبل فلسطين، وهي بلاد مأهولة بشعب قائم له مدنه وقراه وأرضه وحياته السياسية والاجتماعية.
ومع ذلك، لم يكن الفلسطينيون طرفاً في إصدار الوعد.
وتكشف هذه الحقيقة طبيعة العلاقة غير المتوازنة في تلك اللحظة التاريخية: قوة إمبراطورية كانت تتحدث عن مستقبل أرض ليست جزءاً من أراضيها الأصلية مع حركة سياسية تسعى إلى إقامة مشروع قومي فيها، من دون الحصول على موافقة أغلبية سكان البلاد.
كيف نظر الفلسطينيون إلى وعد بلفور؟
رفض الفلسطينيون وعد بلفور مبكراً، ولم يكن اعتراضهم ردة فعل ظهرت بعد قيام إسرائيل.
فقد عقدوا المؤتمرات، ورفعوا المذكرات، وأرسلوا الوفود السياسية إلى بريطانيا والمؤتمرات الدولية.
وكان من بين اعتراضاتهم الرئيسية أن المشروع فُرض على فلسطين من دون موافقة سكانها.
وتوثق الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية حضور رفض وعد بلفور في النشاط السياسي الفلسطيني خلال سنوات الانتداب.
وبهذا تصبح هوية مستلم الرسالة نفسها جزءاً من فهم الاعتراض الفلسطيني: لم يُطلب من أهل فلسطين تقرير مستقبل بلادهم، بينما أُرسل الإعلان مباشرةً إلى قناة مرتبطة بالمشروع الذي سيغير ذلك المستقبل.
هل كان روتشيلد صاحب وعد بلفور؟
لا.
صاحب التوقيع هو آرثر جيمس بلفور، وزير الخارجية البريطاني.
والقرار كان قرار الحكومة البريطانية.
أما والتر روتشيلد فكان مستلم الرسالة والشخص الذي طلب منه نقل الإعلان إلى الاتحاد الصهيوني.
ولمعرفة تفاصيل مسيرة وزير الخارجية ومواقفه تجاه فلسطين، اقرأ:
من هو آرثر بلفور؟ صاحب وعد بلفور وموقفه من فلسطين
لماذا حملت الرسالة اسم بلفور وليس روتشيلد؟
لأن الوثيقة صدرت عن الحكومة البريطانية ووقّعها بلفور بصفته وزير الخارجية.
لذلك عرفت تاريخياً باسم:
Balfour Declaration
أي “تصريح بلفور”.
أما روتشيلد فهو الجهة التي وُجه إليها الخطاب، وليس صاحب القرار الحكومي.
هل كان والتر روتشيلد زعيماً سياسياً صهيونياً مثل حاييم وايزمن؟
ليس بالمعنى نفسه.
كان وايزمن ناشطاً سياسياً صهيونياً مركزياً ومن أبرز الشخصيات التي عملت للحصول على الدعم البريطاني.
أما والتر روتشيلد فكان عالماً وطبيعياً وسياسياً سابقاً وشخصية اجتماعية بارزة، وكان مؤيداً للصهيونية وذا صلة بقياداتها.
لذلك كان دوره في قصة التصريح مهماً، لكنه لا ينبغي أن يحجب الدور السياسي الأكبر الذي أداه وايزمن والحركة الصهيونية المنظمة.
عائلة روتشيلد والقضية الفلسطينية
يظهر اسم عائلة روتشيلد في أكثر من مرحلة من تاريخ فلسطين الحديث.
لكن من الخطأ التعامل مع العائلة كلها كأنها شخصية واحدة أو مؤسسة واحدة لها دور واحد.
فأفراد العائلة عاشوا في دول مختلفة وكانت لهم نشاطات واتجاهات مختلفة.
وفي سياق فلسطين، تبرز شخصيتان بصورة خاصة:
إدموند دي روتشيلد
ارتبط بتمويل الاستيطان اليهودي والمشروعات الزراعية في فلسطين منذ أواخر القرن التاسع عشر.
والتر روتشيلد
كان مستلم رسالة بلفور عام 1917 والقناة التي طُلب منها إبلاغ الاتحاد الصهيوني بالتصريح.
والتمييز بين الاثنين ضروري للحصول على فهم تاريخي دقيق.
وفاة والتر روتشيلد
توفي ليونيل والتر روتشيلد عام 1937 عن عمر 69 عاماً.
وتشير سجلات متحف التاريخ الطبيعي إلى أنه عاش بين عامي 1868 و1937، وكان عالم طيور وجامعاً للعينات ومؤسساً لمتحف ترينغ.
وبعد وفاته انتقلت مجموعاته العلمية ومتحفه إلى المؤسسة التي أصبحت جزءاً من متحف التاريخ الطبيعي البريطاني.
وهكذا يحمل اسمه إرثين مختلفين للغاية: إرثاً علمياً واسعاً في التاريخ الطبيعي، وإرثاً سياسياً تاريخياً مرتبطاً بتلقي واحدة من أكثر الوثائق إثارة للجدل في تاريخ فلسطين الحديث.
لماذا بقي اسم روتشيلد مرتبطاً بوعد بلفور؟
لأن الوثيقة بدأت بعبارة:
عزيزي اللورد روتشيلد
وانتهت بطلب واضح منه نقل التصريح إلى الاتحاد الصهيوني.
ومن هنا أصبح اسمه جزءاً لا يمكن فصله عن القصة.
لكن الأهم من الاسم هو ما يكشفه توجيه الرسالة إليه: إعلان بريطاني بشأن مستقبل فلسطين جرى التواصل بشأنه مع الحركة الصهيونية في الوقت الذي ظل فيه الشعب الفلسطيني خارج دائرة صنع القرار.
ولهذا فإن دراسة شخصية روتشيلد لا تتعلق بالسيرة الفردية وحدها، بل تساعد على فهم شبكة العلاقات السياسية والاجتماعية التي أحاطت بإصدار وعد بلفور.
أسئلة شائعة عن اللورد روتشيلد
من هو روتشيلد المذكور في وعد بلفور؟
هو ليونيل والتر روتشيلد، ثاني بارون روتشيلد، عالم حيوان وسياسي بريطاني وعضو سابق في البرلمان.
متى ولد والتر روتشيلد؟
ولد عام 1868 في بريطانيا.
متى توفي؟
توفي عام 1937 عن عمر 69 عاماً.
لماذا أرسل بلفور الرسالة إلى روتشيلد؟
لأن روتشيلد كان شخصية يهودية بريطانية بارزة ومرتبطة بالحركة الصهيونية، وأرادت الحكومة البريطانية أن ينقل إعلانها إلى الاتحاد الصهيوني.
هل كان روتشيلد وزيراً بريطانياً؟
لا. كان عضواً في مجلس العموم بين 1899 و1910، لكنه لم يكن وزير الخارجية أو صاحب القرار بإصدار التصريح.
هل هو صاحب وعد بلفور؟
لا. آرثر بلفور هو من وقّع الرسالة باسم الحكومة البريطانية، بينما كان روتشيلد مستلمها.
هل والتر روتشيلد هو نفسه إدموند روتشيلد؟
لا. هما شخصان مختلفان من عائلة روتشيلد.
والتر روتشيلد بريطاني وهو مستلم وعد بلفور، أما إدموند دي روتشيلد ففرنسي واشتهر بدعم المستوطنات اليهودية في فلسطين قبل الانتداب البريطاني.
هل كان روتشيلد عالماً؟
نعم. كان من أبرز جامعي عينات التاريخ الطبيعي في عصره، وأسس متحفاً في ترينغ أصبح لاحقاً جزءاً من متحف التاريخ الطبيعي البريطاني.
أين توجد رسالة بلفور الأصلية؟
توجد الوثيقة الأصلية ضمن مجموعات المكتبة البريطانية، بعدما قدمها والتر روتشيلد إليها في عشرينيات القرن العشرين.
الخلاصة
كان اللورد ليونيل والتر روتشيلد شخصية بريطانية متعددة الجوانب: عالم حيوان وجامعاً للعينات، وعضواً سابقاً في البرلمان، ومن أفراد واحدة من أكثر العائلات البريطانية شهرة.
لكن اسمه دخل تاريخ فلسطين بصورة خاصة عندما اختاره وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور ليكون مستلم تصريح 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1917.
لم يكن روتشيلد هو صاحب القرار البريطاني، ولم يكن وحده قائد الحركة الصهيونية، لكن مكانته وعلاقته بها جعلتاه القناة التي نُقل من خلالها الإعلان إلى الاتحاد الصهيوني.
ومن منظور فلسطيني، تحمل هذه الحقيقة دلالة أكبر من مجرد اسم مستلم الرسالة.
فالوثيقة التي ناقشت مستقبل فلسطين أُرسلت إلى شخصية مرتبطة بالمشروع الصهيوني، بينما لم يكن شعب فلسطين، صاحب الأغلبية السكانية والأرض والمجتمع القائم، طرفاً في إصدارها أو الموافقة عليها.
وهذا يعكس واحدة من أبرز سمات وعد بلفور منذ بدايته: تقرير مستقبل فلسطين عبر ترتيبات سياسية خارج إرادة الفلسطينيين، وهي السياسة التي ستتحول لاحقاً إلى جزء من نظام الانتداب البريطاني وتترك آثاراً عميقة على تاريخ فلسطين والقضية الفلسطينية.
المصادر
- محفوظات عائلة روتشيلد – والتر روتشيلد ووعد بلفور
- متحف التاريخ الطبيعي البريطاني – حياة والتر روتشيلد
- متحف التاريخ الطبيعي – مجموعة روتشيلد
- معرض الصور الوطني البريطاني – ليونيل والتر روتشيلد
- محفوظات عائلة روتشيلد – أفراد العائلة في السياسة البريطانية
- المكتبة البريطانية – وثيقة وعد بلفور
- محفوظات روتشيلد – النشاط الخيري اليهودي وإدموند دي روتشيلد
- الأمم المتحدة – جذور وتطور القضية الفلسطينية 1917–1947
- الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية – وعد بلفور




